كانب مصري: سقوط دمشق أدى إلى إحداث هزات ارتدادية في الأمن القومي الخليجي
رصد احوال ميديا

نشر الباحث والروائي المصري سامح عسكر قراءة تحليلية عميقة في مشهد الانهيار الاستراتيجي الذي تعيشه المنطقة العربية بعد تحولات أواخر عام 2024 في دمشق، مسلطاً الضوء على الواقع المأزوم الذي آلت إليه الأراضي السورية تحت قبضة الجماعات المتطرفة ومجموعات التيار المتشدد التي استولت على مقاليد الأمور.
يشير عسكر إلى حقيقة سياسية غابت عن حسابات العواصم الخليجية، مفادها أن الرئيس السوري السابق بشار الأسد، على الرغم من “الخلاف الشديد والجدل واسع النطاق حول سياساته، كان يمثل حائط صد منيعاً وحاجز حماية إقليمياً ضد اندلاع حرب طاحنة اكتوى بنارها الأشقاء العرب اليوم”.
يؤكد الكاتب أن سقوط دمشق أدى إلى إحداث شرخ عميق وهزات ارتدادية في الأمن القومي الخليجي، الذي بات مكشوفاً لأول مرة في تاريخه الحديث بهذا الشكل غير المسبوق. إذ كان النظام السابق يمسك بزمام معادلة إقليمية معقدة حالت طويلاً دون انفجار صراع مباشر وواسع بين إيران والكيان الصهيوني؛ صراع كانت تداعياته ستكون مباشرة وكارثية على استقرار الخليج وأمنه. غير أن الحسابات العاطفية والطائفية دفعت بعض الأطراف العربية إلى دعم الفصائل الراديكالية وجماعات الإسلام السياسي المتشدد وعصابات الإرهاب نكايةً في النفوذ الإيراني والشيعي، فتحولت المعركة إلى محرقة طائفية ارتدت نيرانها سريعاً لتلتهم صدور داعميها أنفسهم.
يوضح عسكر أن المساهمة في تفكيك المشهد السوري وإسقاط مؤسساته أفضت إلى إضعاف البنية الدفاعية السورية، وتحديداً إلى حدوث فراغ ميداني وإتاحة السيطرة المطلقة على المجال الجوي والأراضي التي كانت تقف عائقاً أمام مغامرات التوسع الإسرائيلي. وبدلاً من الضربات المحدودة والخفيفة التي كانت تُنفذ سابقاً دون أن تتحول إلى مواجهات كبرى واسعة، أصبحت الساحة السورية اليوم مباحة أمام أطماع مشاريع التوسع الإسرائيلية وخرائط أرض الميعاد ودولة آخر الزمان، حيث تستغل زمرة المتشددين الحاكمة هذا الفراغ لتواصل إسرائيل قضم وضم أراضٍ سورية جديدة كل يوم.
يختتم الكاتب رؤيته بقاعدة سياسية صارخة وموجعة: ليس كل من تحبه ينفعك، وليس كل من تكرهه يضرك؛ فأحياناً يكون من تكرهه هو ترس الحماية الخفي الذي يصد عنك أخطاراً جسيمة لا يدركها الوعي القاصر وقت السلم، وبقاؤه يشكل درعاً واقياً من أخطار لم تكن في الحسبان. وبقاء سلطة الأمر الواقع الحالية، برئاسة أحمد الشرع (الجولاني)، وتيارها الظلامي على رأس الحكم في سوريا ليس سوى تجسيد حي لفاتورة السياسات الخاطئة والرهانات الطائفية التي تركت الخليج عارياً أمام عواصف جحيمية لم تكن في دائرة الحسابات.



